دراسات إسلامية

المال والنفس في ميزان القرآن

بقلم : الأستاذ أحمد محمد جمال رحمه الله

 

 

 

 

       بعض من يكتب في مجلاتنا التجارية ينظرون في آيات القرآن الكريم نظرات سطحية ، ويفهمونها فهمًا عاجلاً . وقد كان حقًا عليهم أن يتفكروا وأن يتدبروا ، وألا يستعجلوا الفهم ، وألا يرسلوا الحكم .. حتى يسألوا أهل الذكر إن كانوا لا يعلمون(1).

       يقول هذا البعض .. إن المال ذكر في القرآن (76) مرة – ثم يستنبط من ذلك المقررات التالية:

       * إن دوران المال بهذه الكثرة في كتاب الله دليل على نظرة الإسلام باهتمام وتقدير إلى المال لآثاره في الحياة .

       * إن أكثر ما يذكر المال في القرآن يذكر مقرونًا بالأولاد أو الأنفس ، ويقدم عليهما في جميع الآيات ، ما عدا مرة واحدة ، وهي قوله تعالى: ﴿إنِّ اللهَ اشْتَرٰى مِنَ الْمُؤمِنِيْنَ أَنْفُسَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ .. بِأنَّ لَهُم الْجَنَّةَ..﴾ أما في غير هذه الآية فالمال مقدم دائمًا .

       * من الآيات التي قدم فيها ذكر المال على النفس والولد قوله عز وجل : ﴿وَجَاهِدُوْا بِأمْوَالِكُمْ وَأنْفُسِكُمْ فِي سَبِيْلِ اللهِ﴾ وقوله تعالى : ﴿فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِيْنَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِيْنَ دَرَجَةً﴾ وقوله سبحانه : ﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ أمْوَالُهُمْ وَلاَ أوْلاَدُهُم﴾: وقوله : ﴿وأَمْدَدْنَاكُمْ بأمْوَالٍ وَبَنِيْنَ﴾ وقوله : ﴿المْالُ وَالْبَنُوْنَ زِيْنَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ .

       * إن تقديم ذكر المال على النفس والولد في جميع الآيات القرآنية التي جمعت بينهما عدا آية واحدة .. هذا التقديم بلاشك فيه لفت صريح إلى أن المال في منزلة النفس والولد !

       * إن هذا التقديم لابد أن فيه قصدًا إلى معنى يراد من هذا التقديم وهو التفضل . وإلاّ لما التزمت الآيات هذا الالتزام الذي يكاد يكون إصرارًا .

       * بل إن تقديم (النفس) في تلك الآية الواحدة على (المال) وهي قوله تعالى : ﴿إنَّ اللهَ اشْتَرٰى مِنَ الْمُؤمِنِيْنَ أنْفُسَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ بِأنَّ لَهُمُ الْجَنَّة﴾ يعني أن المال أعزّ من النفس ، لأن الإنسان في مجال التضحية والبذل يجعل آخر ما يقدم هو أعز شيء عنده؟

       * إن واقع الحياة يشهد بهذا .. أي بأفضيلة المال على النفس؛ فإن للمال سكرة تطغى على مشاعر المرء وتفكيره ، فيذهل عن نفسه وعن ولده، حتى إنه ليلقى مصرعه في مغامرات يغامر فيها بنفسه ويلقى بها في مواطن التهلكة من أجل المال . وهل كانت جريمة قتل الأولاد عند بعض العرب في الجاهلية إلاّ خوفًا من الفقر والحاجة ! إذ يقول الله عزّ وجلّ : ﴿وَلاَ تَقْتُلُوْا أوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاَقٍ﴾.

       هذا ما يراه كاتب المقالة المجهول عن (المال) ونظرة القرآن إليه كشيء أعز من النفس والولد ، بزعم الكاتب ، لا برأى القرآن . وسنناقش هذه المقررات فقرة فقرة ، لنرى مبلغها من الصحة والصواب ، أو عكسهما :

       أولاً: أن المال هو قوام الحياة، من غير شك ، فبه يتبادل الأحياء المرافق والمنافع ، ويتعاونون على قضاء المطالب والحاجات وهو – بعد – زينة الحياة كما قرر القرآن ذلك ﴿الْمَالُ وَالْبَنُوْنَ زِيْنَةُ الْحَيـٰـوةِ الدُّنْيَا﴾. وكثرة دوران (المال) في كتاب الله إنما هي تصوير لواقع الحياة وطبيعة الأحياء ، وليس دليلاً – كما يظن الكاتب على اهتمام الإسلام أو القرآن وتقديرهما للمال وآثاره ، وتقديمه على النفس والولد .

       فواقع الحياة ، وطبيعة الأحياء ، والحكمة منهما لتحقيق الامتحان والابتلاء – هي كما يقرر القرآن نفسه : ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ، وَالْبَنِيْنَ ، وَالْقَنَاطِيْرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ، وَالأَنْعَامِ ، وَالْحَرْثِ – ذٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيـٰـوة الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَه حُسْنُ الْمَآبِ﴾(2).

       ونحن نرى (النساء والنبين) قدما في هذه الآية على المال الممثل في قناطير الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث .

       ثانيًا : أن آية ﴿زُيِّنَ للناس ..﴾ قد فاتت الكاتب وهي كما نرى تقدم فيها ذكر الأولاد والنساء على ذكر المال ، وهي أكثر صراحة من غيرها في تقرير ما حبب إلى الناس وزين لهم من شهوات الحياة الدنيا .

       فقد زعم أن (المال) لم يؤخر ذكرُه إلاّ في آية ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ ومع ذلك فنحن لا نرى مع الكاتب أن التقديم يعني الأفضلية أو مزيدًا من الاهتمام .

       ففي القرآن الكريم آيات كثيرة يقدم فيها ذكر المال، وفي أخرى يقدم ذكر النفس والولد والأزواج.

       وفي آيات يقدم ذكر الأرض ويؤخر ذكر السماء أو السماوات – وكذلك الانس والجن تقدم ذكر هؤلاء مرة وتأخر أخرى .

       فما دل التقديم على أفضلية أو اسبقية ولا دل التأخير على العكس .

       ثالثًا : أن تأكيد الكاتب لوجهة نظره بقوله (إن هذا التقديم بلا شك فيه لفت صريح إلى أن المال في منزلة فوق منزلة النفس والولد) إنما هو تأكيدٌ لسوء فهمه لمنطوق الآيات القرآنية ومفهومها من ناحية ، ومغالطة مكشوفة لواقع الحياة والأحياء.

       فالقرآن الكريم عندما يقدم ذكر المال .. إنما يعني مطالبة الناس بما يهون عليهم أولاً ، ثم مطالبتهم بما يصعب ويعز ، وهو النفس ، أخيرًا .

       والناس في واقع حياتهم كذلك .. فهم يبذلون المال ، ويشترون به سلامة أعراضهم ، وعافية أبدانهم ، وحسن سمعتهم .. ولا يضحون بأنفسهم إلاّ إذا لم يغن عنهم مالهم شيئًا . فهي – أي النفس – آخر ما يبْذلُ دفاعًا عن عرض أو شرف أو وطن أو زوجة أو ولد ، وبذلك كانت الأعز والأفضل والأحب .. ومن هنا قال الشاعر العربي:

أماوِىَّ إن المال غادٍ ورائحٌ

ويبقى من المال الأحاديث والذكر

       ولو أن المال أعز من النفس – كما يزعم الكاتب – ما جُعِلَ المال فداء للأسير ، ودية للقتل خطأ ، في حين جُعل القصاص جزاء القاتل عمدًا . وحسبنا قول الله عز وجل : ﴿إِنَّه مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيْعًا، وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيْعًا﴾ .

       هذه هي قيمة (النفس) في القرآن : من قتلها فكأنما قتل الناس جميعًا ، ومن أحياها فكأنَّما أ؛يا الناس جميعًا .

       إن النظرة إلى (المال) على أساس أنه أعز وأفضل من (النفس) ليست نظرة قرآنية ولا إسلامية، بل حتى ولا عربية أصيلة وإنما هي نظرة يهودية .. فاليهود هم الذين ينظرون إلى المال نظرة إعزاز وتفضيل ، ويبذلون في سبيله الأعراض والأنفس ، ويشعلون الفتن والحروب ، ويسومون البشرية الهوان والعذاب .

       رابعًا : إن بعض العرب في جاهليتهم لم يقتلوا أولادهم حرصًا على المال ، أو تفضيلاً له على أولادهم – كما توهم الكاتب – وإنما قتلوهم خوفًا من الفقر الذي يضطرهم إلى ذل الحاجة والسؤال أو إلى بذل العرض بالنسبة للبنات .

       فإن العرب في جاهليتهم وإسلامهم معروفون بالإباء والمروءة ، وإكرام الضيف ، وبذل المال ، وحماية العرض ، والتضحية بالنفس والنفيس في سبيل حفظ شرفهم وكرامتهم .

       والقرآن إنما زجرهم عن قتل أولادهم مخافة الفقر ، ووعدهم بقوله: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ فالقضية إيمان بأن الله هو الرزاق والمعطي ، وهو الكفيل برزق الأولاد ووالديهم .. وليست قضية (مال) واهتمام بجمعه، وتفضيل له على النفس والولد.

       وقد قرأنا في تاريخنا أن شاعرًا حكيمًا عرف قيمة (النفس) وسجلها في قوله :

نفسى التي تملك الأشياء ذاهبةً

فكيف آسى على شيء إذا ذهبا!

       وقرر حقيقة أزلية أبدية لا يجادل فيها عاقل .. وهي أن النفس فوق كل شيء من متع الدنيا وشهواتها .. إذ هي الكاسبة والمالكة للأشياء الأخرى التي تنتفع بها أو تستمتع ولكنها ككل النفوس مصيرها الموت والفناء .. ولذلك لا يأسف الشاعر على ما يفقد في الدنيا من مال أو متاع مادات النفس، وهي أعز الأشياء ، ذاهبة وفانية إلى أجل !

       ومن هنا يتأكد لنا ويتجلى واضحًا :

       أن تقديم القرآن ذكر المال على النفس في مثل قوله عز وجل : ﴿وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله﴾ وقوله أيضًا ﴿وَالْمُجَاهِدُوْنَ فِي سَبِيْلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ لا يعني أهمية المال وأفضليته على النفس وإنما يعني أنه يجب على المسلم أن يجاهد بما يستطيعه من مال إن كان يملكه أو بنفسه، أو بهما معًا ، ولا يعني ذلك بحال من الأحوال أن المال مفضل عند الإنسان على النفس.. فالعكس هو الصحيح .. إذ أن النفس أغلى وأهم عند الإنسان من ماله ، بل من ولده أيضًا ..

       * خامسًا : حديث المرأة الجهنية .. التي زنت، وجاءت إلى الرسول وهي حبلى ، ليقيم عليها الحد .. فأخرها حتى ولدت .. ثم جئ بها فشدت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت وصلى الرسول عليها ، فقال عمر رضي الله عنه :

       تصلى عليها يا رسول الله ! وقد زنت ؟ فقال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين رجلاً من أهل المدينة لوسعتهم .. وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل !

       فالرسول يرى أن المرأة الزانية التي جاءت إليه مختارة تريد أن يطهرها بإقامة الحد عليها ، وهو القتل بالرجم – قد جادت لله بأفضل ما تملك وهو نفسها . ولقد كان يسعها أن تستر نفسها . وأن تتوب إلى الله في سرها ، وتقضى بقية حياتها صائمة قائمة ، ولن يرد الله لها توبة ولا يرفض لها استغفارًا لأن حد الزنا بالنسبة لها حق من حقوق الله ، والله غفور رحيم .

       * سادسًا : في ختام غزوة حنين بين المسلمين وهوازن ، وعندما سيقت غنائم المشركين إلى المسلمين .. جاء وفد هوازن إلى النبي – وقد أسلمت هوازن – يتوسلون إليه أن يمن عليهم ، فخيرهم بين نسائهم وأبنائهم وبين أموالهم ، فاختاروا النساء والأبناء على الأموال ؟

       وقد عرف – في التأريخ العسكري القديم والحديث – نظام الفدية بالنسبة للأسرى ، إذ يقدم أهلهم المال لآسريهم فداء لرجالهم .

       وهو نظام شبيه بنظام الدية في القتل الخطأ وشبه العمد فلو كانت النفس أهون من المال لما كانت دية ولا فداء .!

       * سابعًا : يقول اللواء الركن محمود شيت خطاب – (وهو قائد عسكري عراقي معاصر): «إن نفس الإنسان هي أغلى ما يملكه . ولذلك من المستحيل أن يضحى الإنسان بها إلاّ إذا كانت له عقيدة راسخة وأهداف سامية» .

       ويقول الدكتور محمد البهى في كتابه (الإيمان من توجيه القرآن) : إِنَّ الإيمان رسالة وهدف ، وليس وسيلة وطريقًا إلى غاية أخرى . ورسالته رسالة شاقة .. لأنها تقوم على التنازل عن (المال) الذي تسعى النفوس عادة إلى جمعه واكتنازه ، كما تقوم على إيثار الموت على (الحياة) نفسها وهي أعز ما يحرص عليه الإنسان ، وأكثر ما يجنى بسببه .

       هذا ما أحببت التعقيب به على دعوى أفضيلة (المال) على النفس والولد .

       وقد خطرت لي بعد ذلك خواطر وتأملات ، وأنا أقرأ القرآن وبعض الحديث النبوي . فأحببت أن أضيفها هنا ليكتمل البحث ، وربما خطرت بعد ذلك خواطر وتأملات أخرى .

       * زيادة على ما سبق ، في التعقيب الأول عن فطرة الإنسان التي فطر عليها في حب المال ، نجد في القرآن الكريم هذه الآية : ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾(3) وهذه الآية الأخرى : ﴿وتحبون المال حبًا جمًا﴾(4) والخير في الآية الأولى هو (المال) .

       ثم نجد القرآن يصور الحرص على الحياة والمحافظة على النفس أبلغ تصوير في قوله عز وجل: ﴿كُتب عليكم القتال وهو كُرهٌ لكم﴾(5) ثم يُهَوِّنُ على المؤمنين الصادقين الموت في سبيل الدين وجهاد الكافرين بقوله سبحانه في نفس الآية: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوْا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لأن جزاء الاستشهاد في سبيل الله الجنة ، ونعمت الدار وما أسعده من قرار . ثم يؤكد التهوين من عظم الفادحة بالإصابة في النفس في سبيل الله ، لأنها أعز و أغلى ، فيقول عز وجل : ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيْلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُوْنَ﴾(6).

       و «مما يجمعون» هو المال . فالنفس كما تقرر الآية خير من المال ، وجزاء التضحية بها في سبيل الله خيرٌ من جزاء جمع المال وإنفاقه .

       * ونجد في القرآن أيضًا أن عقوبة القتل الخطأ: الدية وتحرير رقبة مؤمنة ، لأن القاتل لم يقصد القتل قصدًا في حين نجد عقاب القاتل المتعمد : هو القتل أي القصاص ... أى لا يكافئ إزهاق النفس إلاّ إزهاق نفس القاتل، ولا يكفى في ذلك المال أي الدية، إلاّ أن يكون خطأ أو شبه عمد كما أسلفنا . ومع ذلك الوعيد الشديد للقاتل العامد : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُه جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيْهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَه وَأَعَدَّ لَه عَذَابًا عَظِيْمًا﴾(7)؛ أى مع القصاص: غضب الله ولغنته والخلود في عذاب جهنم ..

       أما سارق المال فجزاؤه قطع يده نكالاً من الله والله عزيز حكيم . وهو فرق واضح مبين بين سارق المال وسارق النفس ، يؤكد أهمية النفس على المال .

       * ثم نقرأ في حديث الرسول «لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من نفسه التي بين جنبيه» ولم يقل أحب إليه من ماله الذي في يديه بل أضاف أنفسًا عزيزة أخرى – في رواية ثانية .. (حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين) أو كما قال عليه الصلاة والسلام .

       * وكما قلنا سابقًا : إن اليهود هم الذين تهون عندهم الأعراض والأنفس في سبيل الحصول على المال ..

       .. نضيف هنا أن اليهود – كما يروى تاريخهم الأسود – كانوا يسترقون مدينيهم إذا عجزوا عن أداء ديونهم ، بينما توصى شريعة الإسلام السمحة بإنظَار المدين المعسر إلى ميسرة كما يقول الله عز وجل في القرآن الكريم: ﴿وإنْ كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ .

       وفي الحديث النبوي : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للرسول : «إنك أحب إلىَّ من كل شيء إلاّ نفسى . فقال: لا يا عمر حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك .. فقال : إنك لأحب إلىَّ من نفسي يا رسول الله .. فقال رسول الله (الآن يا عمر..) أى الآن كمُلَ إيمانك .

       ومعنا هنا أيضًا – في موضوع المقارنة بين النفس والمال – بيت الشاعر الذي يقول فيه عن ممدوحة الذي يجود بأقصى الجود :

يجود بالنفس إن ضن البخيل بها

والجود بالنفس أقصى غاية الجود

       وحق ما يقول: الجود بالنفس أقصى غاية الجود .

       وبعد .. فلعلنا – خلال هذا البحث – قد أوضحنا بما لا يدع مجالاً للشك ، أو مثارًا للجدل: حقيقة أفضلية (النفس) على المال .. مقدمين الدليل من القرآن نفسه ، وحديث الرسول ، ثم من واقع الفطرة البشرية ومشاهد سلوكها في الحياة .

*  *  *

الهوامش :

(1)          مجلة (التجارة) الرياض محرم 1389هـ والمقال لكاتب مجهول لم يذكر اسمه .

(2)          سورة آل عمران 14 .

(3)          سورة العاديات 8 .

(4)          سورة الفجر 20 .

(5)          سورة البقرة 216 .

(6)          سورة آل عمران 157 .

(7)          سورة النساء 93 .

 

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، الهند . محرم – صفر 1427هـ = فبراير – مارس 2006م ، العـدد : 1–2 ، السنـة : 30.